أهلا و مرحبا بك في الحلقة الثانية من بودكاست حمراوي، يمكنك الاستماع إلى الحلقة من هذا الرابط.
الكاريزما و ما أدراك مالكاريزما، لا بد أنك سمعت هذه الكلمة من قبل أو أنها مألوفة بعض الشيء.
و كما قرأت في العنوان، فإن موضوع حلقة اليوم هو الشخصية الكاريزما. إذا راجعت نفسك جيدا و تذكرت لحظات أردت فيها أن تتغير و تصبح شخصا أفضل، فلا بد أنك تخيلت نفسك بكل كمية الاحترام التي سيكنها لك الجميع، تتخيل نفسك و أنت تتفاعل مع محيطك بتلك الهالة من الطاقة القوية التي تجعلك كل من حولك ينظر إليك بإعجاب، لأن تلك الهالة التي تظهر عليك، من خلال تعابيرك، أقوالك و حتى حركاتك البسيطة التي قد لا تعريها اهتماما بالغا، هي انعكاس واضح يعتمده الناس المحيطون بك لاعطاء حكم أولي، و أحيانا دائم، على شخصيتك. ليفرض مصطلح جديد نفسه في نقاشنا، وهو مصطح الشخصية الكاريزما. سنتعرف عليها، على أنواعها و مزاياها و أخيرا، سنصل إلى الجزء المهم، حيث سنتعرف إن كانت الكاريزما شيءا فطريا أم مكتسبا و سنحاول أن نعرف كمية الكاريزما التي تمتلكها أنت.
ماهي الكاريزما ؟
دعونا أولا نتعرف على الكاريزما و على أصولها كمصطلح. تعود كلمة كاريزما إلى أصولٍ يونانيّة مشتقة من كلمة (Charis) وتعني النعمة أو اللطف، وفي الإنجليزيّة (Charisma) تدل على معنى "الشخصية المغناطيسية"، وتعرف الكاريزما بأنّها قوة الجاذبية في الشخصيّة التي يمتلكها بعض الأفراد فطريّاً، وتجعلهم قادرين على التأثير في الأفراد وسحرهم ولفت انتباههم واكتساب إعجابهم، كما يمكن تحديد الشخصية الكاريزما، ولكن من الصعب تحديد المهارات والصفات التي يمكن أن يكتسبها الأشخاص الأقل كاريزميا، كما يعتبرها العلماء مزيجاً من "التبعية والتأثير".أنواع الكاريزما
و تظهر لنا الكريزما مرتدية ثوبين. أحيانا تردتي ثوبا هادئا فتكون الشخية الكاريزمية هادئة أي أنّ تأثير صاحيها على الأفراد يكمن بسحره لا بكلماته، و أحيانا أخرى ترتدي ثوبا بكلمات معبرة فتُظهر كلمات صاحبها وطريقة تواصله مع الآخرين تأثيراً ملفتاً على الأفراد ممّا يجلب اهتمامهم ويزيد حماسهم للتواصل آكثر مع صاحب الشخصية الكاريزما كونهم يرغبون في سماع المزيد من كلامه. و هذا يقودنا للتعمق أكثر فيما يخص أنواع الشخصية الكاريزما، إذ نجد عديد الأنواع.الشخصية المغناطيسية
لنبدأ بالنوع الأول وهو الشخصية المغناطيسية أو ال magnetic personality، و بما إن من خصائص المغناطيس جذب المعادن، فإن شخصية أصحاب هذا النوع من الكاريزما تمتلك حقلا مغناطيسيا، الذي أطلقنا عليها إسم الهالة سابقا. حيث أنهم، و بطريقة لا إرادية، يجذبون انتباه الأفراد و يكتسبون اهتمامهم فقط لامتلاكهم حياةً ملفتةً و شيقة و أيضا بفضل حضورهم الواضحة و الطاقة الإيجابية التي ينشرونها أينما حلو. و ذلك يمنحم ميزة التأثير في الآخرين بسهولة.الشخصية المسالمة
أما النوع الثاني، و الثالث، فهما نوعان متناقضان تماما من الكاريزما وفق معيار المواقف. إذ نجد ذلك الشخص الذكي اجتماعيا، دائما ما يركب المخاطرة في طريقة حواره وتعامله مع الأفراد وربما يستخدم أسلوباً مخالفاً لمن حولها ولكن رغم ذلك تنجح هذه المخاطرة في جذب اهتمام الآخرين، حتى و إن لم يكن جذب الانتباه غايته. لكنه يعتبر بكل وضوح عن مواقفه و أفكاره و نظرته للأشياء و القضايا و ذلك ما يترك انطباعا بالمصداقية و الشفافية لدى الناس المحيطين به. حتى و إن كان يخالفهم الرأي، فهم يعجبون بثقته بنفسه و قدرته على التعبير و ادراكه التام لما يدور بباله. و في المقابل نجد الشخصية الودية. تمتاز هذه الشخصية بالكاريزما التي تنبع من الألفة و المودة. ذلك الشخص المحايد الذي يتجنب أي غلافات مع الآخرين و يرغب في الحفاظ على علاقات ودية دون أي مشاكل مع الآخرين.صفات الشخصية الكاريزما
تشترك كل هذه الأنواع في كونها تعبر عن شخصة جذابة. أردت البدأ أولا بالمصطلحات و نقاط الإختلاف فيما بينها، لنمر بعدها إلى الخصائص المشتركة بينها، أو كما يمكننا مناداتها، بالخصائص العامة للشخصية الكاريزما. أغمض عينيك و تخيل معي تلك النسخة من نفسك. نسخة تتمتع بكم جيد من الثقة و بقدرة على التأثير على الآخرين. خصوصا بلغة للجسد التي تتقنها و توظفها في جميع حواراتك و تفاعلاتك من الأناس المحيطين بك بينما تروي لهم القصص بطريقة تنجح في حد ذاتها في أسر آذان الجميع، حتى لو لم تكن القصة بتلك الروعة. لكن ليس قصصك فقط، بل جميع أقوالك إيجابية و تعابير وجهك المبتسمة تبث التفاؤل و الراحة النفسية في قلوب مستمعيك. هل أنت فعلا قادر على هذا؟ أم أن هذه الصفات حكر فقط على الأشخاص الذين ولدوا بكم هائل من الكاريزما؟ الكاريزما ليست هبة ربّانية كما يعتقد كثيرون، بل هي مهارة من الممكن اكتسابها. وفي حين ما زالت البحوث العلمية مستمرّة حولها، بيّنت واحدة من أبرز الدراسات أنّ أولئك الذين يتمتّعون بالكاريزما، تعلّموها وأتقنوها ولم تولد معهم. لكن من وجهة نظري الخاصة، و لأننا نلتحظ أشخاصا يفرضون حضورهم في أعمار مبكرة نسبية، فإن الكاريزما كغيرها من المهارات، قد يولد بها بعض الأشخاص بكمية تفوق الآخرين قليلا، لكن إذا لم يحافظ عليها بالممارسة المستمرة و بناء الشخصية على أسس صحيحة و تعزيزها بالاستمرار فإن هذا الامتياز سيبدأ بالتلاشي تدريجيا، على عكس أشخاص آخرين يكتسبونها و يجعلونها ركيزة لشخصيتهم و تعزيزا لحضورهم لجعله أكثر إثمارا و قيمة.
اختبار الكاريزما
لا بد أن في لحظة ما من دقائق هذا البودكاست، تسألت إن كنت تتمتع فعلا بكل هذه الصفات. دعنا نتأكد معا من ذلك عن طريق اختبار بسيط.سأسألك ست أسئلة و أترك لك حيزا زمنيا بسيطا للتفكير. أضف لنفسك نقطة في كل مرة تسمع صفة تطابق شخصيتك.
- هل لك حضور في جميع الأماكن التي تزورها؟
- هل تجيد التأثير في الأفراد؟
- هل لديك السمات القيادية اللازمة لتولي زمام أمور فريقك
- هل تشعر من يتواصلون معك بالراحة و الطمأنينة؟
- هل أنت شخص دائم الابتسام؟
- هل تمتلك مهارات اجتماعية تخول لك التواصل مع أي شخص؟
كيف تكتسب الكاريزما؟
إذا كانت نتيجتك جيدة فهنيئا لك، لكن لا تغتر كثيرا لأنك بذلك ستضع حدودا لتقدمك في اكتساب و بناء الشخصية التي تريدها. حتى و إن لم تتحصل على نتيجة ترضيك في الاختبار، فلا تجعل ذلك هاجسا أمامك، بل تابع معي النصائح التي سأشاركها معك تاليا، و التي قد تحدث فرقا كبيرا في شخصيتك.
أولا، استعمل لغة الجسد. لغة الجسد هي أداة فعالة لتعزيز نجاعة حوارك و جعله معبرا و مفهوما أكثر. فالتواصل البصري المباشر و تحريك اليدين و الاتجاه إلى الشخص الذي تحاوره مع الابتسام بين اللحظة و الأخرى سيجعله يخصص كامل تركيزه في مقولتك. في هذه المرحلة و بما أنك حصلت على الانتباه فعليك استعمال هذا الانتباه لإحداث أثر حقيقي، و يكون ذلك بالحفاظ على الإيجابية في كلامك مع احترام آداب التعامل مع الآخرين كالاستماع الجيد لآرائهم و عدم التقليل من شأنها مع تقديم اطراء حقيقي إن كامت توافق آراءك أيضا. مع التركيز و الممارسة المستمرة ستتجذر هذه النقاط أو الصفات البسيطة في شخصيتك، و بعد تطبيقها المستمر في عديد الحوارات و التفاعلات مع عائلتك، أصدقائك و حتى أشخاص تقابلهم للمرة الأولى، ستجد أنك بدأت بتقوم بتوظيفها بطريقة تقائية و أن حواراتك أصبحت أكثر إثمارا و فعالية مع ترك ذلك الحساس بالفخر و الإنجاز بالتقدم الذي أحرزته.
بهذا نكون وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، شكرا على استماعك و إلى اللقاء في حلقة قادمة من podcast حمراوي.
