أهلا و مرحبا بك في الحلقة الخامسة من بودكاست حمراوي، اضغط هنا لتستمع إلى الحلقة كاملة مجانا.
لا بد أنك جربت ذلك الشعور الجميل عندما تبدا يومك بحدث رائع، أن تستيقظ على خبر مفرح، أن تعد لك أمك فطورك المفضل، أن تستيقظ متأخرا و تصل إلى المحطة قبل أن تنطلق الحافلة ببضع ثوان. اول ما قد يخطر ببالك في هذه اللحظة "كم أنا محظوظ!، أو " هذا هو يومي، ستسير الأمور كما أريد ".
و تبدأ يوما آخر بفطور لا يروقك كثيرا، تتفقد قميصك المفضل، فتجد أنه لم يجف بعد. تذهب مسرعا إلى المحطة فتجد أن الحافلة قد فاتتك و ذهبت بالفعل. أنا متأكد أنك ستبدأ يومك بجملة" يال حظي "أو" اليوم ليس يومي، ".
في كلتا الحالتين ستظن أن حظك هو السبب و أنه يتحكم في الطريقة التي تفتتح بها يومك. هل فكرت يوما في التعمق أكثر في ماهية الحظ، و كيف يعمل تحديدا. و إن كان بامكانا استغلال ذلك في الحصول على المزيد من الحظ؟ ذلك ما سنكتشفه في حلقة اليوم.
ماهو الحظ ؟
فلنبدا اولا بالتعرف على الحظ. دعنا نتفق أن مفهوم الحظ يختلف من ثقافة لأخرى، و من شخص لآخر. حيث أن البعض يربطه بأساطير و أشياء خارجة عن نطاق قدراتنا و فهمنا، و آخرون يربطونه بأدلة ملموسة، و أشياء الإنسان قادر على تغييرها و التحكم بمسارها ولو قليلا. سنركز على النوع الثاني من الحظ، الحظ الذي يمكن تفسيره بقوانين و أدلة ملموسة.
سنستند إلى قولة عالم النفس الانجليزي ريتشارد وايزمان، "رغم أن الأشخاص المحظوظين والمنحوسين لا يملكون أي فكرة تقريبا عن الأسباب الحقيقية وراء حظهم الجيد أو السيئ، فإن أفكارهم وسلوكهم هما المسؤولان عن أغلب حظوظهم". حسنا، الأمر بدأ يتضح قليلا، عرفنا من هذه المقولة أننا قادرون إلى حد ما على التحكم في حظوظنا، أي زيادتها و الحد منها. لكن كيف ذلك؟
قانون الاحتمالات
ببساطة، الحظ ليس إلا "قانون الاحتمالات". أي أنه يتحرك من خلال درجة سيطرتك على الظروف والمتغيرات والأحداث والأشخاص من حولك، فكيفما تحركه لصالحك أو عكس تيارك. فهذا من شأنه أن يرفع أو يخفض من احتمالية الوصول للنتائج المرغوبة. قد يزال مصطلح "قانون الاحتمالات" مبهما قليلا بالنسبة لك رغم أنه مزيج من كلمتين بسيطتين.
لا بد أنك تتساءل، مالعلاقة بين الحظ و الاحتمالات؟ ماهي الاحتمالات الممكنة أصلا؟ و على أي أساس تتحقق هذه الاحتمالات. الإجابة هي أنك أنت من يخلق جميع الاحتمالات الممكنة في حياتك، كل حركة تلقائية تقوم بها أو عمل تنجزه، هو عبارة عن أسباب أو عوامل تنتج عنها احتمالات أخرى أو يمكن أن نعتبرها نتائج لما قمت به. نعود لمثال الروتين اليومي من اول الحلقة. لماذا لم تعد أمك وجبتك المفضلة؟ لا بد أنها لم تفعل ذلك لأنك لم تطلب ذلك منها مسبقا، أو نسيت أن تحضر لها المكونات اللازمة؟ لماذا لم يجف قميصك بعد، ربما لأنك اخترت وقتا سيءا، كيف تنتظر منه أن يجف خلال الليل و الشمس غائبة عن النصف الذي انت فيه من الكرة الأرضية لتدفئ النصف الأخر و تجفف لهم غسيلهم. فاتتك الحافلة ؟ ربنا لأنك أضعت الكثير من الوقت في البحث عن قميص آخر أو أنك تحاول إجبار نفسك لأكل فطور لا تحبه.
كل هذه التفاصيل البسيطة تتحكم في حظك بصفة كبيرة و توجهه اتجاها مختلفا تماما. و الرائع، أن معظم هذه التفاصيل، إذا لم نقل كلها، هو ضمن نطاق إمكاناتك. الأمر متروك لك لتحدد الطريقة التي تريد ان تقضي بها حياتك، إما محظوظا متفائلا، أو منحوشا متشائما.
كيف أصبح محظوظا؟
عليك أن تعرف كيف تصنع حظك بنفسك، وكيف تُسيطر على كافة الأمور التي حولك لتحصل على احتمالية عالية للنتائج التي تريدها والتي يسميها البعض حظاً، وأُسميها نتائج أعمالك. عليك أن تحرر من العشوائية، أي أن تأخذ بزمام أمور حياتك و تجعل قانون الاحتمالات يعمل لصالحك. طبعا لن أتركك في هذه اللحظة و أنهي الحلقة دون أن أعطيك بعض الخطوات النصائح العملية لتصنع حظك بنفسك.
السر الذي يلخص كل ما عليك فعله هو الابتعاد عن العشوائية، لا تترك أي شيء للصدفة. ماهي فرصة أن تكون الصدفة إلى جانبك؟ اذا ركزت في الأمر و محوت من ذهنك تلك الفكرة الوردية أنك ستحقق ما تريد دون أي مجهود، ستتأكد أن حظوظك في هذه الحالة تكاد تكون معدومة.
لكن، فلنفترض مثلا أنك تريد أن تنجح مثلا في مجال معين، كأن تفتح متجرك الخاص مثلا، أو تبيع منتجاتك على الانترنت. أنت مخير بين شيئين، إما أن تنتظر أن تعترض صفحتك حريفا محتملا عن طريق المصادفة و يفكر في شراء أحد منتجاتك. ومن الواضح أنها نسبة ضئيلة جدا.
لكن لديك خيار آخر. تخيل أن تضع استراتيجية بيع محكمة، تقوم بدراسة معمقة للسوق، تختار منتجات رابحة، أن مطلوبة و تحل مشكلة لدى الناس، ثم تركز مع أشخاص آخرين ناجحين في المجال أو كما يدعوهم البعض بالمحظوظين، و تقوم بالتدقيق في سيرهم الذاتية و خطاباتهم و تصريحاتهم كيف تمكنوا من فعلها.
تتوصل إلى أن التسويق و الاستهداف الدقيق لفئة مهتمة بما تقدمه سيزيد من فرص بيعك، تخصص ساعات و أيام لتعلم هذه المهارة و تطبيقها، لتجد نفسك في النهاية أحد هؤلاء المحظوظين، فعلتها بنفسك، دون أن تنتظر أي مصادفة، و أصبحت مصدر إلهام لمئات الأشخاص الآخرين الذين يقتدون بك في مجالك.
بهذا نكون وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، إلى اللقاء في حلقة قادمة من بودكاست حمراوي.
