أهلا و مرحبا بك في الحلقة السادسة من بودكاست حمراوي
هذا الفيديو يهمك سواء كنت مدخنا أم لا، من يدري، قد تصبح أنت بدورك سببا في إقلاع أحدهم عن التدخين.
يبدأ الأمر بسجارة واحدة، أو حتى ربع سجارة يشاركها معك أحدهم، تمسكها بين أصابعك محاولا تقليد الطريقة التي يمسكها بها الآخرون، تنظر إليها مطولا و الفضول واضح في عينيك. الجميع يدخن، مالجميل في هذا الشيء، أين تكمن المتعة تحديدا. كيف سيكون احساس ان استنشق كل ذلك الدخان و يتغلغل في أعماق رئتي؟ لن أعرف ذلك دون أن أجرب. سجارة أولى، ثانية، ثالثة، لنتحدث بعدها عن علبة أو علبتين، و يخرج الأمر من مجرد تجربة، إلى إدمان يجبرك على تدخين علبة أو حتى علبتين من السجائر يوميا. بهذه الطريقة يقع الآلاف من الناس يوميا في فخ التدخين، و يعجزون الخروج منه. لكن في هذه الحلقة سأشارك معك أفضل و أكثر الخطوات و الطرق للإقلاع عن التدخين، و التخلص من هذه العادة.
لماذا ندمن على النيكوتين؟
لأي مشكلة حل، و لإيجاد ذلك الحل علينا أن أن نعرف سبب للمشكلة، و في حالتنا هذه، فلنتعرف باختصار على سبب الرغبة المفرطة في التدخين. الأمر ببساطة أنك تعود جسدك على جرعات معينة من النيكوتين تضخها له بانتظام مع كل سجارة تدخنها. أي انقطاع أو تأخير بسيط، سيخلق في جسدك نوعا من الحاجة الماسة إلى التزود بالنيكوتين لتحقيق ذلك التوازن الذي اعتاد عليه جسدك. و هنا يبدو ان الحل بدأ يتضح لنا قليلا. وهو أن نجد طرقا و ممارسات بسيطة للتغلب على هذه الرغبة و الحاجة الماسة إلى النيكوتين.
كيف أقلع عن التدخين؟
حاول مقاومة الرغبة في التدخين
أولا، حاول المقاومة. عندما تشعر بتلك الرغبة المفرطة في تدخين التبغ، ضع في حسبانك أنه مهما كانت قوة تلك الرغبة، فإنها ستزول في غضون 5 أو 10 دقائق سواء دخنت سجارة أو أخذت قطعة من تبغ المضغ أم لا. وفي كل مرة تقاوم فيها الرغبة الملحّة لتعاطي التبغ، تقترب خطوة من الإقلاع عن تعاطيه نهائيًا، وهذا ما نهدف إليه في نهاية المطاف. اي أن كل 5 أو 10 دقائق تصمدها و تقاوم فيها ذلك النداء للتعاطي السجائر هي بمثابة خطوة أخرى تخطوها في طريقك نحو التخلص التام من هذه العادة. ازل من عقلك تماما جملة "سيجارة واحدة فقط لن تؤثر"، لإن كل سجارة تستنشقها لن تجرك إلا إلى الخلف و ستجد نفسك تنغمس أكثر و أكثر في إدمانك.
بدائل السجائر
إذا عجزت تماما عن مقاومة تلك الرغبة في التدخين، فيمكنك في هذه المرحة استشارة طبيب حول بدائل أقل ضررا لنيكوتين السجائر، بدلا من أن تستخرج ما تحتاجه من النيكوتين من تلك السجائر المليئة بالمواد الكيميائية و السموم، يمكنك تزويد جسمك بها عن طريق نوع خاص من العلكة أو الأقراص او الحلوى، لكن طبعا شرط أن يكون ما تستهلكه ضمن كميات مضبوطة و يفضل أن يصفها لك طبيبك. لقد حظيت السجائر الإلكترونية باهتمام كبير مؤخرًا كبديل لتدخين السجائر التقليدية. لكن ومع ذلك لم يثبت بعد أن السجائر الإلكترونية أكثر أمانًا أو فعالية من بدائل النيكوتين في المساعدة على الإقلاع عن التدخين.
اصرف انتباهك عن التدخين
ثانيا، اصرف انتباهك، عندما نتحدث عن الانتباه، فهناك العديد و العديد من الأشياء التي تتطلب كل اهتمامك، و هذا ما سيساعدك على عدم تذكر السجائر و التفكير فيها. و يكون ذلك عن طريق المضغ مثلا. كما ذكرنا سابقا فإن مضغ العلكة سيعطي على الأقل استعمالا و وظيفة أخرى لفمك بدلا من وظيفة استنشاق السجائر.
مارس الرياضة
يمكنك أيشا صرف انتباهك بممارسة الرياضة. يمكن أن تساعد ممارسة الأنشطة البدنية على نسيان تلك الرغبة الملحّة في تدخين التبغ. حتى القيام بالأنشطة القصيرة المفاجئة، مثل صعود السلالم ونزولها راكضًا عدة مرات، الخروج للتنزه و الركض، قد ينسيك تلك الحاجة إلى تدخين السجائر.
ليس بالضرورة أن تقوم بكل هذا خارج منزلك المريح، إذا كنت في غرفتك أو مكتبك، فحاول أن تؤدي تمارين منزلية بسيطة كتمارين الضغط أو الركض في مكانك أو صعود مجموعة من السلالم ونزولها عدة مرات. حتى و إن كنت لا تفضل الأنشطة البدنية، فجرب أداء الأعمال المنزلية لصرف انتباهك، مثل تنظيم مكتبك أو ترتيب الملفات مشاهدة فلم يعجبك. إلى آخره.
التأمل و الاسترخاء
ثالثا، التأمل و الاسترخاء، من الطبيعي أن تحس بكم هائل من الارتباك و التوتر عندما تحرم نفسك من جرعتك المعتادة من التبغ. لذا يمكنك التخفيف من هذا القلق المفرط و عدم الارتياح عن طريق التأمل و الاستجمام أو تمارين التنفس العميق، أو اليوجا، أو التخيل المرئي اي أن تتخيل مشاهد تريحك، أو التدليك أو الاستماع إلى موسيقى مهدئة.
لماذا عليك أن تقلع عن التدخين؟
و أخيرا، وهو العامل الأهم، و الذي أردت أن أختم به رغم أنه يستحق أن يكون في المقدمة، وهو امتلاك سبب مقنع للاقلاع عن التدخين. الأمر ليس صعبا أبدا، فالأسباب المقنعة لا تحصى و لا تعد. فقط تخيل معي تلك النسخة من نفسك، تتجول بكل أرياحية، تحس بالهواء النقي وهو يداعب رئتك، تحس أنه نقي فعلا، هواء منعش، لا يسبب لك سعالا مستمرا و لا يسبب لك آلاما في معدتك.
تتمتع بصحة أفضل و حالة مزاحية أفضل، تتوقف لتدخل يدك في حيبك، فلا تجد تلك العلبة المليئة بالسجائر السامة، لكن تجد مكانها مبالغ محترمة وفرتها منذ اقلاعك عن التدخين. يمكنك الآن أن تشتري لنفسك ما تريد، جون ان تحس بأية خسارة، خصوصا عندما تتذكر الميزانية الهائلة التي كنت تخصصها لعلب السجائر.
ثم ترفع رأسك قليلا و تنظر حولك. ترى الأشخاص المحيطين بك، الابتسامة و الضحكات لا تفارق وجوههم هو أيضا. يتنفسون هواء نقيا مثلك، تتذكر كم شخصا منهم مان ضحية للتدخين السلبي وهو يستنشق دخان سجارتك الذي يتطاير في الأجواء و يدخل أنوفهم رغما عنهم و دون رغبة منهم. هم الآن ينظرون إليك نظرة أخرى تماما. نظرة فخر و دهشة في نفس الوقت. كلهم يسألونكم منبهرين، كيف تمكنت من فعلها؟ كيف تخليت عن السجائر؟ أنت ذو إرادة حديدية فعلا؟ لا أصدق أن هنالك من يمكنه فعل ذلك. حسنا، هل أنت جاهز، للتوقف عن التدخين و تنتقل من ساحة المدمنين إلى ساحة الأبطال. الأمر متروك لك. لكنني واثق أنك تستطيع.
خاتمة
بهذا نكون وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، إلى اللقاء في حلقة قادمة من بودكاست حمراوي.
