اشترك في قناتنا على اليوتيوب للمزيد من المحتوى التحفيزي اشتراك
المشاركات

الجدول اليومي المثالي - لماذا لا نلتزم بالجدول أبدا؟

أهلا و مرحبا بك في الحلقة التاسعة من بودكاست حمراوي.

لماذا لا نلتزم بالجدول أبدا؟

لا بد أنك تتذكر آخر مرة اعترضك فيها فيديو تحفيزي أو أحسست بتلك الشعلة المتآججة من الحماس. ذلك النشاط الذي يجعلك تقفز مسرعا إلى أول ورقة و قلم يعترضانك و تبدأ بوضع جدول محكم و مفصل لجميع المهام و الأشياء التي تريد القيام بها. عادة ما يحدث هذا في بداية كل عطلة. تبدأ بوضع واجباتك المنزلية و المهام الموكلة إليك، و تقوم بتقسيمها على مراحل يومك. و تضع بين المهمة و المهمة نشاطا تريده القيام به. كقراءة كتاب أو سماع بودكاست او مشاهدة حلقة من مسلسلك المفضل. كل ساعة و كل دقيقة من يومك أو من عطلتك تعلم تحديدا كيف ستقضيها؟ حسنا الأمور جيدة إلى حد الآن. لكن المشاكل تبدأ عندما يبدأ التطبيق. تعلق ذلك الجدول في غرفتك و تنظر إليه بفخر و عندما تبدأ في العمل به، يصيبك الارهاق من أول مهمتين تقوم بهما. و تنحاز تماما عن الطريق الذي وضته في ذلك الجدول؟ ما المشكلة؟ لماذا لا أستطيع المواصلة؟ لقد نظمت كا تفاصيل يومي مسبقا؟ من المفترض أن يصبح الأمر أسهل الآن؟

لماذا لا نلتزم بالجدول أبدا؟ 

الشيء الطريف و المريب في نفس الوقت. هو أن المشكلة تكمن في أنك نظمت كل تفاصيل يومك، في أن الجدول الذي وضعته دقيق جدا و يهتم بجميع التفاصيل. المشكلة باختصار هي أن جدولك

 Too perfect to be true. 

في النهاية ستبتعد عن ذلك الجدول و لن تلتزم به بمجرد أن تنتهي تلك الجرعة الزائدة من الحماس. بعد أيام يحفزك شيء ما، تعود تلك الجرعة من الحماس. تمسك نفس القلم و الورقة مجددا.

 تكتب جدولا أكثر تعقيدا. كلانا يعرف ما سيحدث لاحقا. ستقع في نفس الحلقة المفرغة و ال infinite loop مرارا و تكرارا. و عندما تلقي نظرة على منحنى انتاجيتك أو ال productivity الخاصة بك في ذلك الحيز الزمني. ستلاحظ أنها تتراجع تدريجيا.


دعونا الآن نكشف عن السبب الأساسي وراء هذا التراجع في الانتاجية و عدم الالتزام بالجدول الدقيق الذي تضعه .

 الإجابة باختصار تكمن في مقولة "

don't promise when you're happy"

 أي لا تعطي وعودا و أنت سعيد. طبعا من الجيد ان تكون سعيدا، و هذا شيء ايجابي. لكن الحالة النفسية و حالة البهجة التي أنت فيها تؤثر على نظرتك في العالم. ماهو سبب سعاتك في النهاية؟ الناس يسعدون عندما يحسون أن كل شيء ممكن. لذلك ففي تلك اللحظة سترى أنك قادر على القيام بأي مهمة تضعها في جدولك مهما كانت.

 و بعدما تذهب كل تلك الطاقة الإضافية و تعود الى حالتك الطبيعية. تنظر إلى ذلك الجدول الذي علقته في غرفتك و تتفاجئ بأنت ورطت نفسك في أعمال تفوق قدراتك. حتى و إن حاولت الالتزام بذلك الجدول او الروتين فستجد صعوبة بالغة في ذلك و ستبدأ معنوياتك في التراجع لأنك تنظر إلى عدم التزامك بوعودك و جداولك على أنها علامة فشل و قلة انضباط. بينما المشكلة في الأصل هي أنك قمت بضبط ذلك الجدول في الوقت الغير مناسب و حملت نفسك مسؤوليات تفوق قدراتك. بعبارة أخرى قاسية قليلا، أنك بالغت في تقدير ذاتك.

كيف ألتزم بالجدول اليومي؟ 

حسنا عرفنا المشكلة، هل نتعايش معها و ينتهي الأمر. لو كنت مكانك لرفضت أن أعود إلى نفس الحلقة المفرغة مرارا و تكرارا و لبحثت عن حل أفضل لهذه المشكلة. و الجيد في الأمر أن الحل بسيط و واضح منذ أن فدمنا بالتعرف على أصل المشكلة. الحل هو أن تتعرف على حدود قدرتك، أن تعرف تحديدا مالذي يمكنك القيام به في حالتك العادية. بهذا ستقلل من فرصة أن تضع في جدولك او في قائمة مهامك أشياء تفوق قدراتك.

 إضافة إلى ذلك، حدد جدول مهامك في وقت تكون فيه في حالة معتدلة، بدون سعادة مفرطة، و بدون معنويات منخفضة أيضا. و لا تنس أن تضع بعين الاعتبار عامل الوقت و المدة التي تحتاجها للقيام بمهمة ما  باتباع هذه النصائح، ستتمكن من وضع الجدول المناسب لك و الذي يمكنك الالتزام به كما أنصح بترك فراغات معينة في جدولك. جدول ممتلئ لا يعني إنتاجية أكثر.

 اترك لنفسك ذلك الحيز من الحرية حتى يكون جدول بالمرونة الكافية التي تخول لك الالتزام به حتى في حالة حدوث ظرف طارئ مثلا. ذلك سيبقي معناوياتك مرتفعة و يعزز انضباطك الذاتي في نفس الوقت.



خاتمة 

بهذا نكون وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، إلى اللقاء في حلقة قادمة من بودكاست حمراوي. 

إرسال تعليق