اشترك في قناتنا على اليوتيوب للمزيد من المحتوى التحفيزي اشتراك
المشاركات

حقيقة ال Darkweb - ما لا تعرفه عن الانترنت المظلم

أهلا و مرحبا بك في الحلقة الثامنة من بودكاست حمراوي،

الآن و في مكان ما من الانترنت، في اللحظة التي أنت تستمع فيها إلى هذا البودكاست، آلاف الجرائم الشنيعة تحدث. أشخاص لا تعرفهم و لا يعرفونك، يقتلون، يباعون، يتاجرون بالممنوعات و الأسلحة و حتى الأعضاء، الملايين من المعطيات البنكية و الحسابات و الوثائق و البيانات الشخصية يتم بيعها دون علم أصحابها. موضوع حلقة اليوم هو الدارك ويب أو الانترنت المظلم.

دارك ويب

لا بد أنك سمعت بهذا المصطلح مرات عديدة، ربما سمعت العديد من الإشاعات عنه أو اعترضتك عدة فيديوهات مرعبة قليلا يخبرك ناشروها أنها مسربة من الدارك ويب. دعنا نتفق منذ البداية أن معظم تلك الفيديوهات زائفة و مفبركة يخدعك أصحابها لجمع المشاهدات و احداث ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي. لذا لا تصدق كل ما يعترضك على هذه المنصات و حاول أن تتأكد من المصدر و تتعرف على الحقيقة من الأشياء الزائفة قبل تصديقها. قبل أن نحكم على الدارك ويب، فلنتعرف عليه أولا. 

ماهو ال DarkWeb ؟

الإنترنت المظلم هو جزء لا يستهلن به من منظومة الإنترنت. ما يميزه هو أنه يسمح بإصدار المواقع الإلكترونية ونشر المعلومات بدون الكشف عن هوية الناشر أو موقعه. ويمكن الوصول الى الإنترنت المظلم من خلال خدمات معينة مثل خدمة Tor. يستخدم العديد من مستخدمي الإنترنت نظام تور (Tor) وخدمات مماثلة كطريقة لتوفير حرية التعبير عن الرأي والإرتباط والوصول الى المعلومات مع الاحترام التام لخصوصياتهم و معلوماتهم الشخصية. 

كيف تتم عملية تشفير البيانات في ال darkweb؟ 

لا بد أنك تتساءل، كيف تتم عملية تشفير البيانات التي توفرها هذه الخدمات لحماية خصوصيتي على الدارك ويب أو حتى في الاستعمال العادي. العديد من مستعملي الانترنت لا يرغبون في أن تتعقب جهات ثالة نشاطهم على الانترنت. فيلجؤون إلى هذه الخدمات، كمتصفح Tor مثلا، الذي يستخدم ما يسمى بالأنفاق الافتراضية. المصطلح لا يزال ضبابيا قليلا. 

فنأخذ مثالا أنك تريد إرسال رسالة الكترونية إلى أحدهم على الفيسبوك مثلا. لا تتوقع أن الوحيدين الذين يعلمان بشأن تلك الرسالة هو أنت وصديقك. عندما تضغط على زر الإرسال، ترسل رسالة مشفرة إلى خادم منصة فيسبوك. عبر وسيط وهو مشغل الانترنت التي يوفر لك الانترنت. بينما تقطع هذه الرسالة طريقها إلى خوادم فيسبوك، يتم تعقب أشياء عديدة عنك، مثل موقعك الجغرافي، نوع هاتفك، الوقت الذي أرسلت فيه الرسالة و حتى مشغل الانترنت الذي تعتمده. 

و بعدها تنطلق هذه الرسالة من سيرفر أو خادم فيسبوك إلى جهاز صديقك. لكن عندما تستخدم متصفح Tor مثلا أو أي خدمة تشفير مماثلة، فإن الرسالة المشفرة لا ترسل من مكانك الجغرافي الحقيقي، بل تمر بعدة أنفاق افتراضية، حيث تنتقل إلى عنوان اسباني مثلا، ثم إلى عنوان آخر في المانيا، و عنوان آخر في البرازيل، عنوان آخر في الدانمارك، ثم تصل إلى سرفر فيسبوك. في هذه الحالة لن تتمكن الجهات الثالثة من تعقب مكان ارسال الرسالة، و نوع الجهاز و غيرها. و هذا ما يحفظ خصوصيتك و هويتك على الانترنت. 

اذ يقوم متصفح Tor باختيار عناوين عشوائية من العناوين التي يمتلكها من بلدان متنوعة، لكي لا يظهر احداثياتك الأصلية. عند هذه المرحلة، يقوم العميل والخدمة الخفية بإنشاء مسار شبكة خاص مقاوم للمراقبة - ويمكنهم تبادل البيانات بسرية ودون الكشف عن هويتهم. 

ماهو ال clean internet ؟

هل تعرف ماهو الانترنت النظيف أو ال clean Internet ؟ لا بد أنك ستقول لا، لكنني متأكد أنه ليس الانترنت الذي نستعمله يوميا، فقد تم غزوه بمحتوى تافه، و عمليات احتيال صريحة و تشويه لسمعة و صور أشخاص آخرين. الجواب الصادم، هو أن الانترنت الذي تستعمله يوميا، و بكل ما فيه من سوداوية و حمق و تفاهة و أفكار سلبية تعرقل عملية التطور و التحسين من نفسك، فإنها تعتبر غاية في النظافة و اللطافة و الظرافة مقارنة بذلك العالم الخفي و المنعزل من الانترنت المعروف تحت إسم الدارك ويب. 

عالم تتوفر فيه كل مقومات الجريمة، هوية خفيفة، لا تعقب لمعطياتك الشخصية و لا لمكانك، و عدد مهول من المواقع التي لا يتم أرشفتها و الزحف إليها من قبل روبوتات محركات البحث. عالم متكامل ومتطور لكنّه مظلم وعميق تجد الحكومات بعظمتها صعوبة في متابعته أو القبض على المجرمين فيه. 

التجارة في ال darkweb

دعنا نتحدث قليلا عن التجارة و ما أدراك ما التجارة على الدارك ويب. هناك مواقع أخرى عليه ليست خطيرة لكنّها غير نظيفة، مواقع للبيع والتّجارة بالأشياء المضروبة. يمكنك أن تصنع بضاعة تقلّد فيها ماركة عالمية من دون ترخيص ومن خلال متجر الكتروني تبيع بضاعتك على أنّها بضاعة “ماركة” تستطيع أن تجد في دارك ويب كلّ شيء، مثلاً نسخة ويندز مجانية لا يمكن بيعها في الواقع تستطيع أن تبيعها هنا. ملابس؛ أدوات تجميل؛ عطور بماركات عالمية؛ أدوات كهربائية… الخ. تشبه تلك الأسواق أسواقاً أخرى في مدننا معظمها يحمل اسم “سوق الجمعة " حيث تجد كلّ شيء تسأل عنه وكلّ شيء لا يخطر ببالك وبأسعار مضاربة أيضاً تساوم على نصفها وتحصل على قطعة “استثنائية” كما تعتقد وكما يقنعك البائع. الفرق الوحيد هنا لست بحاجة لمساومة ولا لإقناع البائع أنت مقتنع سلفاً بسبب الفرق الهائل في الأسعار. الدارك ويل مليء بأمثال هذه المتاجر. لا بد أنك تتساءل، لماذا نشتري إذا المنتجات بأسعارها الباهضة بينما يمكننا شراءها بأسعار رمزية جدا من الدارك ويب. الجواب هو أنه له لا توجد أي ضمانة أن السلعة التي اقتنيتها ستصلك، بل لا شيء يثبت أن تلك السلعة موجودة أصلا و أنها ليست إلا وهما تدفع مالك لأجله. على ذكر المال، في متاجر الدارك ويب، الدفع يكون مسبقا، و باعتماد العملات المشفرة عادة ما تكون البيتكوين و اللايتكوين. لذلك لا أنصح أحدا بشراء أي شيء من هذه المتاجر.

هل علي الدخول إلى ال Darkweb؟ 

الآن و بعد أن رسمنا صورة شاملة للدارك ويب، حان الوقت لتطرح ذلك السؤال. هل من الجيد الدخول إلى ال darkweb؟ أو هل تنصحني بذلك ؟ الإجابة هي لا. عليك أن تضع في الحسبان العواقب الوخيمة، معلوماتك و هويتك الشخصية في خطر. آلاف المتحيلين المحترفين و أصحاب الخبرة ينتظرونك ليسلبوك كل ما تملك. عديد المخترقين و الهاركرز المحترفين ينتظرون أقل خطأ ترتكبه أو ثغرة في نظام حمايتك ليملؤوا جهازك بالفيروسات و تدمر عمليات التهديد و الابتزاز حياتك. لذا، ضع كل هذا في حسبانك و إياك أن تتجاوز حدود الانترنت النظيف.



خاتمة

بهذا نكون وصنا إلى نهاية هذه الحلقة، إلى اللقاء في حلقة قادمة من بودكاست حمراوي. 

إرسال تعليق